الصحراء زووم : مصطفى شكيريد
تشهد الجزائر في الآونة الأخيرة حراكا ديبلوماسيا أوروبيا مكثفا، فزيارة فيديريكا موغيريني الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للجزائر هذه الأيام، تتزامن مع زيارة كلاوديا روث نائبة رئيس البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ)، في زيارة للجزائر تدوم يومين، كما تأتي هذه الزيارة بعد الزيارات الأخيرة إلى الجزائر التي قامت بها كل من المستشارة الألمانية ورئيس المجلس الايطالي ورئيس الدبلوماسية الاسبانية، و كذا الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الجزائري إلى باريس في إطار اللجنة الاقتصادية المختلطة الفرنسية الجزائرية، ومشاركة الوزير الأول أحمد أويحيى، ممثلا للرئيس بوتفليقة في مراسيم إحياء الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى بباريس، تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
هذه الحركية التي تشهدها الجزائر في علاقاتها مع جيرانها في الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، تطرح عدة أسئلة، فهل الأمر يعكس الكثافة والنطاق الواسع للعلاقات الجزائرية-الأوروبية على الصعيدين الثنائي و متعدد الأطراف، ام أن الأمر يتعلق بأجندات خاصة لها علاقة بالمستجدات التي تعرفها المنطقة،
فهذه الحركية تأتي في ظل الاستعداد لبدء محادثات جنيف مطلع دجنبر المقبل بخصوص قضية الصحراء، الذي دعت له الأمم المتحدة الأطراف المعنية المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا. خاصة في ظل دعوة مجلس الأمن عبر قراره 2440 الجزائر الى المشاركة الفاعلة في إيجاد حل لهذه القضية.
كما أن زيارة موغيريني تأتي بعد أيام قليلة من دعوة الملك محمد السادس الجزائر إلى حوار لتجاوز الخلافات بين البلدين،
وفي الوقت الذي قوبلت فيه مبادرة الملك محمد السادس بترحاب من قبل منظمات دولية وإقليمية كالأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، إضافة الى عدة دول عربية ودولية، لم يبد الطرف الجزائري موقفا رسميا بهذا الخصوص، بالرغم من مرور ما يقارب الأسبوع من إطلاق المبادرة
وهو ما يدفع للتساؤل حول ما إذا كانت زيارة الممثلة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي تأتي في هذا الإطار.
كما أن هذه الحركية الديبلوماسية الأوروبية تجاه الجزائر تأتي في ظل استعداد هذه الأخيرة للانتخابات الرئاسية العام القادم، في ظل الغموض الذي يكتنف الوضع السياسي في البلاد بسبب الحالة الصحية للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، والتساؤل المطروح حول إمكانية ترشحه لعهدة خامسة، فالطرف الأوروبي، معني بطريقة أو بأخرى بهذا الموعد، بالنظر لطبيعة العلاقة التي تربط الطرفين وتشعباتها، واهتمام الطرف الأوروبي بقضايا المنطقة والعلاقات بين الدول المغاربية .